..الزراعة تسد الجوع والصناعة توفر الحاجيات لكن التعليم الناجح وحده يزرع ويصنع وطنا..
محمد سالم القاضي اكاه
ذات لحظة من لحظات التجلي في منكب الساحل القصي التواق إلى دخول العولمة والولوج إلى التمدن تأبطت جماعة من الرسميين دليل الإصلاح التربوي محاولين فتح ضوء للتعليم الخاص في نهاية النفق وهم يستنبتون البذرة الأولى من بذور نبتة الديمقراطية التي لازالت كيمياية تكوينها عصية التآلف مع قطاعات الخدمات والإنتاج،بل إنها تتنافر أحيانا مع قطاعات السيادة. استبشر بهذه الخطوة المتمثلة في تشريع التعليم الحر ثلة من أهل التربية والتعليم في ثمانينيات القرن المنصرم وانطلقت شرارة هذا القطاع الحيوي بجهودهم العضلية والفكرية،سار هذ التعليم جنبا إلى جنب مع التعليم العمومي ينافسه بشرف ويقدم خدماته في غياب تام لدعم السلطات الرسمية التي رخصت له وحددت تشريعاته، وخلال تلك الفترة ظل القطاع في نظر البعض مجرد كائن مشوه بمثابة مؤامرة ضد المدرسة الجمهورية ، يكرس الجشع، ويقدم المعرفة مركزا على شق الريع والتربح أكثر من الحرص على مراقبة الشكل والمحتوى في كل ما يقدم للتلاميذ، لم تنقص هذه المحاولات اليائسة في تشويه هذ القطاع وتقزيم القيمين عليه من طموحات أهله، بل كانت وقودا يجدد الأمل ويبدد الفشل. نعم تكللت تلك المساعي بتخرج الدفعات الأولى من التلاميذ الذين نجحوا من مدارس خاصة وبرتب مشرفة جدا على سلم التقويم في المسابقات الوطنية عند الوزارة الوصية، هكذا بدأ عهد عدم الثقة في المدرسة العمومية دون أ ن تبذل السلطات ـوقتهاـ جهودا ولو في محاولة جراحة تجميلية تنقذ ما تبقى من كبرياء المدرسة العمومية، عندها دخل هذا لقطاع مرحلة الليبرالية التي تفتقد التوجيه هكذا صار القطاع ميدانا لكثير من الفاعلين من الشباب حاملي الشهادات ومن المتقاعدين ، ومن المدرسين النموذجيين الذين تعرضوا للتهميش حتى كادت مواهبهم تموت بسبب سوء الترقية ، وتقديم المفضول مع وجود الفاضل ظل هؤلاء الفاعلون يختلفون في الرؤية وتحديد الأولويات، ويتفقون في رسالة مفادها أن تعليم ولد هو تعليم فرد، وتعليم بنت هو تعليم أمة، وأن مهمة هذ القطاع أن يسهم في زراعة الصحراء لا أن يقلع الحشائش الضارة من الحقول ، وهكذا وبعد أن أثبت هذ القطاع سبقه في بيئة تعليمية لا تعرف مقارباتها الثبات، بسبب التخبط في التخطيط العشوائي الذي يحدد الخلل ولا يقدم العلاج، وبعد أن نضج كشريك مهم تعالت من جديد أصوات تحاول أن تحمله مسؤولية فشل المدرسة الجمهورية تارة بصريح العبارة، وتارة بالتعريض والتلميح، وكأن هذ القطاع ليس فيه مكان للشرفاء وصناع التربية والتعليم،من هنا أدرك بعض المعنيين المنضوين تحت النقابة الوطنية للفاعلين في التعليم الخاص أهمية التحدي الذي تواجهه منظومتنا التربوية ، في القطاعين، وقيمة الشراكة وأهمية المكاشفة في جوهر التعليم ومشاكله الهيكلية، مدفوعين بمهنية عالية وحرفية واضحة وهم يحملون هذه الأمانة ويحاولون المساهمة في وضع أسس لمقاربة تعليمية لا ينفصل فيها التعليم العمومي عن الخصوصي ، ولا تختلف فيها المدرسة الخصوصية الجمهورية عن المدرسة العمومية الجمهورية؛ لأنهما تسبحان في نفس الاتجاه،وتنبعان من نفس المنبع، وتشكل كل واحدة منهماـ على الأقل ـشلالا متدفقا للوعي الوطني والتنمية اللذين ينفعان البلد، ويمكثان في الأرض.
(يتواصل)
